ابن حجر العسقلاني

24

فتح الباري

عليه وسلم رجل ) لم أقف على اسمه لكن أخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن ابن مسعود ما يؤخذ منه أنه هو ولفظه بعد سياق الحديث بنحوه وأيم الله لقد بال في إذن صاحبكم ليلة يعني نفسه ( قوله فقيل ما زال نائما حتى أصبح ) في رواية جرير عن منصور في بدء الخلق رجل نام ليلة حتى أصبح ( قوله ما قام إلى الصلاة ) المراد الجنس ويحتمل العهد ويراد به صلاة الليل أو المكتوبة ويؤيده رواية سفيان هذا عندنا نام عن الفريضة أخرجه ابن حبان في صحيحه وبهذا يتبين مناسبة الحديث لما قبله وفي حديث أبي سعيد الذي قدمت ذكره من فوائد المخلص أصبحت العقد كلها كهيئتها وبال الشيطان في إذنه فيستفاد منه وقت بول الشيطان ومناسبة هذا الحديث للذي قبله ( قوله في اذنه ) في رواية جرير في اذنيه بالتثنية واختلف في بول الشيطان فقيل هو على حقيقته قال القرطبي وغيره لا مانع من ذلك إذ لا إحالة فيه لأنه ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح فلا مانع من أن يبول وقيل هو كناية عن سد الشيطان إذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر وقيل معناه أن الشيطان ملئ سمعه بالأباطيل فحجب سمعه عن الذكر وقيل هو كناية عن ازدراء الشيطان به وقيل معناه أن الشيطان استولى عليه واستخف به حتى اتخذه كالكنيف المعد للبول إذ من عادة المستخف بالشئ أن يبول عليه وقيل هو مثل مضروب للغافل عن القيام بثقل النوم كمن وقع البول في إذنه فثقل إذنه وافسد حسه والعرب تكني عن الفساد بالبول قال الراجز * بال سهيل في الفضيخ ففسد * وكنى بذلك عن طلوعه لأنه وقت افساد الفضيخ فعبر عنه بالبول ووقع في رواية الحسن عن أبي هريرة في هذا الحديث عند أحمد قال الحسن أن بوله والله لثقيل وروى محمد بن نصر من طريق قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود حسب الرجل من الخيبة والشر أن ينام حتى يصبح وقد بال الشيطان في إذنه وهو موقوف صحيح الإسناد وقال الطيبي خص يأمر بالذكر وأن كانت العين انسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم فإن المسامع هي موارد الانتباه وخص البول لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأسرع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء ( قوله باب الدعاء والصلاة من آخر الليل ) في رواية أبي ذر الدعاء في الصلاة ( قوله وقال الله عز وجل في رواية الأصيلي وقول الله ( قوله ما يهجعون ) زاد الأصيلي أي ينامون وقد ذكر الطبري وغيره الخلاف عن أهل التفسير في ذلك فنقل ذلك عن الحسن والأحنف وإبراهيم النخعي وغيرهم ونقل عن قتادة ومجاهد وغيرهما أن معناه كانوا لا ينامون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون ومن طريق المنهال عن سعيد بن عباس قال معناه لم تكن تمضى عليهم ليلة الا يأخذون منها ولو شيئا ثم ذكر أقوالا آخر ورجح الأول لأن الله تعالى وصفهم بذلك مادحا لهم بكثرة العمل قال ابن التين وعلى هذا تكون ما زائدة أو مصدرية وهو أبين الأقوال وأقعدها بكلام أهل اللغة وعلى الآخر تكون ما نافية وقال الخليل هجع يهجع بمكسرة وهو النوم صارت دون النهار ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في النزول من طريق الأغر أبي عبد الله وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة وقد اختلف فيه على الزهري فرواه عنه مالك وحفاظ أصحابه كما هنا واقتصر بعضهم عنه على أحد الرجلين وقال بعض أصحاب مالك عنه عن سعيد بن المسيب بدلهما ورواه أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال الأعرج بدل الأغر فصحفه وقيل عن الزهري عن عطاء بن يزيد بدل أبي سلمة قال